الشيخ عباس القمي

621

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

فانظر إلى سحر البلاغة ومعجزتها ، فقد تضمّن هذا المضمون ليوم الوفاة وشهرها وسنتها من غير ارتكاب ضرورة ولا إطناب . ومرقده الشريف الآن ملجأ الخلائق بإصبهان في باب القبلي من جامعها الأعظم العتيق ، ومن المجرّبات استجابة الدعوات عند مضجعه المنيف ، وفي تلك البقعة الشريفة مقابر جملة من العلماء العظماء والصلحاء الفخام منهم والده المعظّم وصهره المولى محمّد صالح المازندراني ، وولده الآقا هادي بن محمّد صالح والفاضل النحرير المولى محمّد مهدي الهرندي ، والمولى محمّد علي الأسترآبادي وابن ابن أخيه الميرزا محمّد تقيّ الألماسي وغيرهم - رضوان اللَّه عليهم - « 1 » . ويظهر من جملة المنامات الصادقة أنّ له التقدّم في النشأة الآخرة . حدّث شيخنا العلّامة النوري عن بعض تلامذة صاحب الجواهر رحمه الله قال : حدّثنا استاذنا شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام يوماً في مجلس البحث والتدريس فقال : رأيت البارحة كأنّي بمجلس عظيم فيه جماعة من العلماء وعلى بابه بوّاب فاستأذنته فأدخلني فرأيت فيه جميع من تقدّم وتأخّر من العلماء مجتمعين فيه وفي صدر المجلس مولانا العلّامة المجلسي فتعجّبت من ذلك فسألت البوّاب عن سرّ تقدّمه فقال : هو معروف عند الأئمّة عليهم السلام بباب الأئمّة « 2 » . ووالده محمّد تقيّ المجلسي ، كان وحيد عصره وفريد دهره ، أورع أهل زمانه وأزهدهم وأعبدهم . قال صاحب حدائق المقرّبين - كما في الروضات : - كان في علوم الفقه والحديث والرجال فائق أهل الدهر ، وفي الزهد والعبادة والتقوى والورع وترك الدنيا تالياً تلو أستاذه المولى عبد اللَّه الشوشتري ، مشتغلًا طول حياته بالرياضات والمجاهدات وتهذيب الأخلاق والعبادات ، وترويج الأحاديث والسعي في حوائج المؤمنين وهداية الخلق وانتشر بيمن همّته أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، وكان مؤيّداً من عند اللَّه ومسدّداً ، وأكثر العلماء الأعلام من تلامذته مثل الآقا حسين الخونساري واستاذنا المولى محمّد باقر بل

--> ( 1 ) روضات الجنّات 2 : 87 - 88 ( 2 ) دار السلام 2 : 244